هل واتساب آمن حقاً؟

هل واتساب آمن حقاً؟
مخاوف مستمرة وحظر واتساب في الكونغرس الأمريكي
في أحدث التطورات، أفادت تقارير إعلامية أمريكية بتاريخ 24 يونيو 2025 بأن الكونغرس الأمريكي قد حظر استخدام تطبيق واتساب على الأجهزة الحكومية للموظفين. يأتي هذا القرار ضمن سلسلة من القيود التي فرضها مجلس النواب على استخدام بعض التطبيقات المصنّفة “عالية الخطورة”، مثل تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي ومنصات التواصل الاجتماعي مثل تيك توك.
السبب المعلن لهذا الحظر، وفقًا لمذكرة أرسلت لموظفي مجلس النواب، هو أن “مكتب الأمن السيبراني قد اعتبر واتساب عالي الخطورة على المستخدمين بسبب نقص الشفافية في كيفية حماية بيانات المستخدم، وغياب تشفير البيانات المخزنة، والمخاطر الأمنية المحتملة المرتبطة باستخدامه”.
ما وراء هذا القرار والمخاوف الأمنية؟
على الرغم من تأكيد واتساب الدائم على التشفير من طرف إلى طرف (End-to-End Encryption) لجميع الرسائل والمكالمات، والذي يعني أن محتوى رسائلك لا يمكن لأي طرف ثالث، بما في ذلك واتساب نفسه، قراءته، إلا أن المخاوف تدور حول نقاط أخرى:
* البيانات الوصفية (Metadata): واتساب لا يشفر البيانات الوصفية، مثل من تتحدث إليه، ومتى، ومدة المحادثات. هذه البيانات يمكن أن تكون قيمة للجهات التي تسعى لجمع معلومات عن المستخدمين، وقد تكون هذا هو “غياب تشفير البيانات المخزنة” المشار إليه في قرار الكونغرس.
* برامج التجسس المعقدة (Spyware): هناك تقارير مستمرة عن استغلال شركات برامج التجسس (مثل NSO Group ببرنامج بيغاسوس، وParagon Solutions) لثغرات في واتساب أو أنظمة التشغيل لاختراق الأجهزة المستهدفة. هذه الهجمات غالبًا ما تكون “بلا نقرة” (Zero-Click)، مما يعني أنها لا تتطلب تفاعل المستخدم لتثبيت برامج التجسس. في هذه الحالات، لا يتم اختراق التشفير من طرف إلى طرف نفسه، بل يتم الوصول إلى البيانات على الجهاز بعد فك تشفيرها. واتساب نفسه اتخذ إجراءات قانونية ضد هذه الشركات.
* النسخ الاحتياطية السحابية: إذا كانت النسخ الاحتياطية لمحادثاتك تُخزن على خدمات سحابية مثل Google Drive أو iCloud، فقد لا تكون محمية بنفس مستوى التشفير من طرف إلى طرف ما لم تقم بتفعيل التشفير للنسخ الاحتياطية.
* الهندسة الاجتماعية والتصيد الاحتيالي: تظل هذه هي الطريقة الأكثر شيوعًا لاختراق حسابات واتساب، حيث يتم خداع المستخدم للكشف عن رمز التحقق أو معلومات أخرى.
تحذيرات سابقة في عام 2024
في عام 2024، كانت هناك عدة حوادث وتحذيرات تتعلق بأمن واتساب، منها:
* ثغرة أمنية في واتساب لنظام التشغيل Windows (يونيو 2024): سمحت هذه الثغرة لأنواع معينة من الملفات الخطيرة بالتنفيذ داخل التطبيق، مما قد يؤدي إلى نشر برامج ضارة.
* برامج التجسس الإسرائيلية: استمرت التقارير عن استهداف شركات مثل Paragon Solutions لمستخدمي واتساب، بما في ذلك صحفيون وأعضاء في المجتمع المدني، باستخدام ثغرات “بلا نقرة”.
* تطبيقات واتساب غير الرسمية (مثل واتساب الذهبي): حذر خبراء أمن المعلومات مرارًا من هذه التطبيقات التي قد تطلب أذونات واسعة، مما يعرض بيانات المستخدمين للاختراق والاستغلال غير القانوني.
هل واتساب يخترق بيانات مستخدميه فعلاً؟
بشكل مباشر، لا يقوم واتساب باختراق بيانات مستخدميه، وذلك بفضل التشفير القوي من طرف إلى طرف الذي يطبقه. هذا يعني أن محتوى رسائلك ومكالماتك آمن.
ولكن، المخاطر تأتي من طرق غير مباشرة:
* البيانات الوصفية: هذه البيانات تُجمع ويمكن أن تُستخدم لأغراض مختلفة (مثل الإعلانات أو التحليلات).
* اختراق جهاز المستخدم نفسه: إذا تم اختراق هاتفك ببرامج ضارة، فإن هذه البرامج يمكنها الوصول إلى بياناتك قبل أو بعد تشفيرها على جهازك.
* الأخطاء البشرية: مثل الوقوع ضحية لرسائل التصيد الاحتيالي أو مشاركة رموز التحقق.
* النسخ الاحتياطية غير المشفرة: على الرغم من أن واتساب يوفر الآن خيار تشفير النسخ الاحتياطية، إلا أن عدم تفعيلها يترك البيانات عرضة للخطر.
كيف تحمي نفسك؟
* فعل التحقق بخطوتين: يضيف هذا طبقة أمان إضافية لحسابك.
* تحديث واتساب ونظام تشغيل هاتفك بانتظام: التحديثات تحتوي على إصلاحات أمنية مهمة.
* الحذر من الرسائل والروابط المشبوهة: لا تنقر على روابط غير معروفة أو تفتح ملفات مشبوهة.
* مراجعة الأجهزة المرتبطة: تأكد من عدم وجود أي أجهزة غير معروفة مرتبطة بحسابك عبر واتساب ويب أو الأجهزة المرتبطة.
* تفعيل تشفير النسخ الاحتياطية: إذا كنت تستخدم النسخ الاحتياطية على Google Drive أو iCloud، فتأكد من تفعيل خيار التشفير.
* تجنب تطبيقات واتساب غير الرسمية: استخدم فقط التطبيق الرسمي من المتاجر الموثوقة.
باختصار، بينما يوفر واتساب تشفيرًا قويًا لبياناتك، فإن التهديدات تكمن في نقاط الضعف الأخرى مثل البيانات الوصفية، والبرامج الضارة التي تستهدف جهازك، والهندسة الاجتماعية، والنسخ الاحتياطية غير المؤمنة. لذا، من المهم أن تكون واعيًا لهذه المخاطر وتتخذ الإجراءات اللازمة لحماية خصوصيتك وأمنك.






